ابن الجوزي

326

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كان فيها إلى منزل هانئ بن عروة المرادي ، وكتب مسلم إلى الحسين ببيعة اثني عشر ألفا من أهل الكوفة ، ويأمره بالقدوم ، ثم دخل على عبيد الله بن زياد جماعة من وجوه أهل الكوفة ، فقال : ما بال هانئ بن عروة لم يأتني ؟ فأخبروا هانئا ، فانطلق إليه فقال : يا هانئ ، أين مسلم ؟ قال : لا أدري . فقال عبيد الله لمولاه الَّذي أعطاه الدراهم : اخرج . فخرج ، فلما رآه قال : أصلح الله الأمير ، والله ما دعوته إلى منزلي ، ولكنه جاء فطرح نفسه عليّ ، قال : ائتني به ، قال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه . فضربه [ على حاجبه ] [ 1 ] فشجه ، ثم حبسه فنادى مسلم أصحابه ، فاجتمع إليه من أهل الكوفة أربعة آلاف ، فمضى بهم إلى القصر ، فأشرف أصحاب عبيد الله على أهاليهم يعدونهم ويقولون : غدا يأتيكم جنود الشام . فتسللوا ، فما اختلط الظلام حتى بقي مسلم وحده ، فأوى إلى امرأة ، فعلم به ابنها ، وكان عبيد الله قد نادى : إنه من وجد في داره فقد برئت منه الذمة ، ومن جاء به فله ديته . فأخبر به ، فبعث عبيد الله إليه صاحب الشرطة عمرو بن حريث ، ومعه عبد الرحمن بن محمد الأشعث ، فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار ، فخرج إليهم بسيفه فقاتلهم ، فأعطاه عبد الرحمن الأمان ، فأمكنه من يده ، فحملوه على بغلة ، وانتزعوا سيفه منه ، فقال : هذا أول الغدر . وبكى ، فقيل له : من يطلب مثل هذا الَّذي تطلب إذا نزل به مثل هذا لم يبك . فقال : والله ما أبكي على نفسي ، بل على حسين وآل حسين . ثم التفت إلى عبد الرحمن فقال : هل يستطيع أن يبعث من عندك رجلا على لساني ، يبلغ حسينا ، فإنّي لا أراه إلا قد خرج إليكم ، فيقول له ارجع ولا تغتر بأهل الكوفة . 134 / أفبعث رجلا ، فلقي / الحسين بزبالة ، فأخبره [ الخبر ] [ 2 ] ، فقال : كلّ ما حمّ نازل . ولما جيء بمسلم إلى عبيد الله بن زياد [ 3 ] أخبره عبد الرحمن أنه قد أمنه ، فقال : ما أنت والأمان ، إنما بعثناك لتجيء به لا لتؤمنه . فأمر به ، فأصعد إلى أعلى القصر ، فضربت عنقه ، وألقى جثته إلى الناس ، وأمر بهانئ ، فقتل في السوق ، وسحب إلى الكناسة ، فصلب هناك .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] « زياد » : ساقطة من ت .